الشيخ الأميني
مقدمة 11
الغدير
نص المقال في ظلال الغدير ليس في هذا العنوان أثر لروح شاعرية ، أو جنوح إلى عاطفة من عواطف الخيال المقتنص ، أو ميل إلى شوارد التعبير عما بجول في الخاطر الكليل . . . وإنما هي حقيقة ناصعة الوجه واليد واللسان حين نقرر أن القارئ " للغدير " يفيئ منه إلى ظل ظليل ، ويلتمس عنده من راحة الاطمئنان ، وحلاوة القرار ، ورضي الثقة ما يجده المرء حين يأوي إلى الواحة المخضرة بعد وعثاء السفر ، في بيداء واسعة المتاهات ، فيجد في ظلالها انس الاستقرار ، وسلامة المقام ، ودعة المصير . ولن أكون في هذه الكلمة جانحا إلى خيال ، أو ملحقا في جواء من التصور الحالم ، أو الوهم الهائم . . ولكنني سأجتاز هذا " الغدير " عابرا ، مفكرا ، مقلبا النظر في صفحاته الرجراجة بكل فكرة ، المتموجة بكل مبحث ، مستخرجا من أصفى لآلئه ، وأكرم عناصره ما يعينني عليه تقليب النظر في شطآنه ، وإطالة الفكر بين دفتيه ، وكثرة الوقوف على مباحثه كما يقف العربي على الديار التي لم يبلها القدم . . . ولقد بلغ الجزء الأول من " الغدير " ما حسبت معه أن الجهد قد أوفى فيه على الغاية ، واستشرف على نشز الكمال في صفحاته التي تساوي أيام السنة الهجرية عدا . . . وقد كان بحسب العلامة المكب الدؤوب الجليل الأستاذ " عبد الحسين الأميني " أن يرضى منه بحث " حديث الغدير " بجزء واحد أو بجزئين أو ثلاثة يستوفي فيها الكلام عن رواة " حديث الغدير " من الصحابة ، والتابعين لهم بإحسان ، وطبقات الرواة من العلماء إلى عصرنا هذا ، والاحتجاج بالحديث ، وتحقيق سنده وروايته ، ودلالته على تأكيد الولاية للإمام علي كرم الله وجهه ، سواء كان ذلك المفهوم مشتقا من حرفية الحديث ، أو مستفادا من القرآن الملابسة للحديث حين نطق به الرسول الكريم